محظورات الإحرام

دليلك الكامل لما يُمنع منه المعتمر
لماذا تهمك هذه المحظورات؟
بمجرد أن يُحرم المعتمر من الميقات وينوي الدخول في نسكه، تتغير عليه جملة من الأحكام؛ فبعض ما كان مباحًا له قبل قليل يصبح ممنوعًا عليه حتى يتحلل من إحرامه. معرفة هذه المحظورات بدقة ليست تفصيلاً هامشيًا، بل شرط لسلامة النسك من الأخطاء التي قد توجب فدية أو تخل بكمال العمرة. نستعرض هنا هذه المحظورات كما وردت في كتيّب "دليل المعتمر" الذي جمعه وأعدّه الشيخ طلال بن أحمد العقيل، الصادر عن لجنة توزيع المطبوعات الدينية على الحجاج والمعتمرين بجدة.
أولًا: محظورات عامة على الرجل والمرأة
١. إزالة الشعر أو الأظافر: لا يجوز للمحرم أن يزيل شيئًا من شعره أو أظافره عمدًا. لكن إن سقط شيء منها بدون قصد، فلا شيء عليه. وإن أخذ شيئًا من شعره أو قلّم أظافره ناسيًا أو جاهلًا الحكم، فلا شيء عليه أيضًا.
٢. التطيّب: لا يجوز للمحرم أن يتطيب في بدنه أو ثوبه بعد الإحرام. لكن لا بأس بما بقي على بدنه من أثر الطيب الذي مسّه قبل إحرامه، أما ما أصاب ثوبه من ذلك فلا بد من غسله.
٣. عقد النكاح وخطبة النساء: لا يجوز للمحرم خِطبة النساء ولا عقد النكاح عليهن، سواء لنفسه أو لغيره، ولا الجماع ولا مباشرتهن بشهوة، وذلك لحديث عثمان رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "لا ينكح المُحرم ولا يُنكح ولا يخطب" (رواه مسلم).
٤. الصيد البري: يحرم على المسلم، محرمًا كان أو غير محرم، ذكرًا أو أنثى، التعرض للصيد البري بالقتل أو التنفير أو المعاونة على ذلك داخل حدود الحرم. أما المحرم تحديدًا فلا يجوز له فعل ذلك سواء داخل حدود الحرم أو خارجها.
٥. قطع شجر الحرم: يحرم على المسلم، محرمًا كان أو غير محرم، قطع شجر الحرم ونباته الأخضر الذي نبت بغير فعل الإنسان.
٦. التقاط اللُّقطة: لا يجوز للمسلم، محرمًا كان أو غير محرم، التقاط اللُّقطة من نقود أو ذهب أو فضة وغيرها في البلد الحرام، إلا بقصد تعريفها لصاحبها.
ثانيًا: محظورات خاصة بالرجل
١. تغطية الرأس: لا يجوز للمحرم من الرجال تغطية رأسه بالإحرام أو بخلافه مما يلصق على الرأس، مثل الكوفية والشماغ والغترة والعمامة. وإن غطى المحرم رأسه ناسيًا أو جاهلًا الحكم، وجب عليه إزالة الغطاء متى تذكّر أو علم، ولا شيء عليه.
٢. لُبس المخيط: لا يجوز للمحرم لُبس المخيط على الجسم كله أو بعضه، كالثوب والقميص والبرنس والسراويل، ولا لُبس الخُفين. إلا إذا لم يجد إزارًا، فيجوز له لُبس السراويل، ومن لم يجد نعلين جاز له لُبس الخُفين دون حرج.
ثالثًا: محظورات خاصة بالمرأة
لا يجوز للمرأة وقت الإحرام لُبس القفازين، ولا سَتر وجهها بالنقاب أو البرقع. إلا إذا كانت بحضرة رجال أجانب، فيجب عليها عندئذ سَتر وجهها بالخمار ونحوه، تمامًا كما لو لم تكن محرمة.
رابعًا: أشياء لا حرج فيها رغم الإحرام
يذكر الكتيّب أن للمحرم أن يفعل ما يلي دون أي حرج:
لُبس الساعة، وسماعة الأذن، والخاتم، والنظارة، وحزام أو "الكمر" الذي يحفظ فيه المال والأوراق.
الاستظلال بالشمسية أو سقف السيارة، وحمل المتاع والفراش على الرأس.
تضميد الجروح، وتغيير ملابس الإحرام وتنظيفها، وغسل الرأس والبدن (وإن سقط مع ذلك شعر بدون قصد فلا شيء عليه).
كما ينبّه الكتيّب إلى أنه ليس للإحرام صلاة مخصوصة.
خامسًا: صفة التلبية
بعد الانتهاء من الإحرام، يُشرع للمحرم أن يبدأ بالتلبية قائلًا:
"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"
خلاصة
تظل مظلة العذر الشرعي (النسيان والجهل بالحكم) حاضرة في أغلب هذه المحظورات، فمن وقع في شيء منها ناسيًا أو جاهلًا فلا إثم عليه، لكن الواجب عليه المبادرة بإزالة المخالفة فور علمه أو تذكّره. ومعرفة هذه الأحكام قبل الإحرام بوقت كافٍ خير معين على أداء نسك خالٍ من الأخطاء، مقبول بإذن الله.